القاضي التنوخي
268
الفرج بعد الشدة
بنار كانت موقدة ، ودفيت وطرحت عنى تلك الثياب ، وفتحت خرجي فلبست منه ثيابا ، وأخذت كساء الراهب ونمت فيه إلى العصر ثم انتبهت ، وأنا سالم غير منكر شيئا من نفسي ، فطفت بالدير حتى رأيت طعاما فأكلت وسكنت نفسي ، وظفرت بمفاتيح بيوت الحصن في يدي فأقبلت أفتح بيتا بيتا فإذا أنا بمال من عين وثياب وآلات ورحالات أقوام وأخراجهم ، وإذا عادته كانت هكذا مع كل من يجتاز به منفردا فلم أدر كيف أعمل في ثقل المال وما وجدته فلبست ثياب الراهب ، وأقمت في موضعه أياما أترائي لمن يجتاز بي من بعد فلا يشكون في أنني هو ، وإذا قربوا لم أبرز لهم وجهي إلى أن خفى لهم خبري ثم نزعت تلك الثياب ، وأخذت جواليقا فملأتها مالا وجعلتها على الدابة ، ومشيت وسقت إلى أقرب قرية ، واكتريت فيها منزلا ، ولم أزل أنقل إليه كلما وجدته حتى لم أدع شيئا له قدر إلا حصلته في القرية ثم أقمت إلى أن اتفقت لي قافلة ، وحملت من تلك الأمتعة كل ما قدرت عليه ، ورفعته إلى المحمل ، وسرت في قافلة عظيمة لنفسي بغنيمة هائلة حتى قدمت بلدي ، وقد حصلت لي عشرات ألوف دراهم ودنانير وسلمت من الموت * حدثني أبو القاسم عبد الله بن محمد بن الحسين العبقسي الشاعر قال : كان لأبي مملوك يسمى مقبل فأبق منه ، ولم يعرف له خبرا سنين كثيرة ، ومات أبى وتغربت عن بلدي ، ووقعت إلى نصيبين ، وأنا حدث فبينما أنا مجتاز يوما في سوقها وعلى لباس فاخر ، وفى كمي منديل فيه دراهم كثيرة رأيت غلاما مقبلا فحين رآني انكب على يدي فقبلها وأظهر سرورا شديدا بي ، وأقبل يسألني عن أبي وأهلنا فأعرفه موت من مات وخبر من بقي ثم قال لي : يا سيدي متى دخلت إلى هاهنا ، وفي أي شئ ؟ فعرفته . فأخذ يعتذر من هربه منا ثم قال : أنا مستوطن هاهنا ، وأنت مجتاز فلو أنعمت على وجئت في دعوتي فانى أحضر لك نبيذا طيبا وغناء حسنا ، فاغتررت به وبالصبا ، ومضيت معه حتى بلغ بي إلى آخر البلد ، وإلى دور خراب ثم انتهى إلى دار عامرة مغلقة الأب فدقه ففتح له ، ودخل فدخلت ، وحين حصلت الدهليز أغلق الباب بسرعة واستوثق منه فتنكرت لذلك ودخلت الدار فإذا أنا بثلاثين رجلا بالسلاح